سيف الدين الآمدي

227

أبكار الأفكار في أصول الدين

محجوبة عن تجلى الأنوار . القدسية لها ، ولا ممنوعة من الالتذاذ بها في وقت من الأوقات ، ولا في حالة من الحالات ، لنوم ولا غفلة ، ولا شهوة ، ولا غضب ، ولا غيره ؛ بل هي « 11 » / / في الالتذاذ ، والنعيم بما تشاهده ، وتطالعه من العالم القدسي ، والنور الرباني دائما أبدا سرمدا ، بخلاف أشخاص الأنبياء عليهم السلام ؛ فإنها أجسام كثيفة ، مظلمة كائنة فانية فاسدة ، معلولة للملائكة ، محبوبة في أكثر الأوقات بما يستولى عليها من الغفلة ، والذهول ، والغضب ، والمرض ، والهم ، والشهوة ، والنوم ، وغير ذلك من الأسباب المانعة من هذه الكمالات ، وحصول هذه الالتذاذات ؛ فكانت أنقص رتبة من الملائكة . وأما من جهة المنقول : فمن خمسة عشر وجها : - الأول : قوله - تعالى - في وصف الملائكة : وَمَنْ عِنْدَهُ لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِهِ وَلا يَسْتَحْسِرُونَ « 1 » ، وصفهم بأنهم « عنده » وليس المراد به الجهة ، إذ لا جهة له ؛ فيتعين أن تكون العندية بمعنى الفضيلة ، والمزية في الرتبة ، واستدل بعدم استكبارهم عن عبادته ، على امتناع استكبار البشر عن عبادته بطريق الأولى ، وذلك دليل مزيتهم ، وعلو مرتبتهم بالنسبة إلى البشر ؛ فإنهم لو كانوا مساوين لهم ، أو أنقص منهم ؛ لما حسن هذا الاستدلال . الثاني : أن عبادات الملائكة أشق من عبادات البشر ؛ فكان ثوابها أكثر ، ولا معنى لكونهم أفضل ، غير أن ثوابهم أكثر . وبيان أن عباداتهم أشق ؛ لأنها مستمرة ، منفصلة ، لا يلحقها انقطاع ولا فتور بغفلة ، ونوم ، وغيره لقوله - تعالى - : يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لا يَفْتُرُونَ « 2 » ، وأنها / أكثر ؛ لطول أعمار الملائكة بالنسبة إلى أعمار البشر ، وما كان كذلك ؛ فهو لا محالة أشق . وأما أن ثوابهم أكثر : فدليله النص ، والمعنى :

--> ( 11 ) / / أول ل 105 / ب . ( 1 ) سورة الأنبياء 21 / 19 . ( 2 ) سورة الأنبياء 21 / 20 .